مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

272

تفسير مقتنيات الدرر

النبيّ إذا اعترف القوم بنبوّته صارت مقاليد أمر الامّة إليه فصار أكبر القوم ، والرياسة تنتقل إليه في الأرض ولذا صرّحوا بأن لا نؤمن لكما ثمّ لمّا ذكروا هذه المعاني حاولوا في معارضة موسى بأنواع السحر ليظهروا عند الناس ويموّهوا في الأمر . قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 79 إلى 82 ] وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 79 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِه ِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّه َ سَيُبْطِلُه ُ إِنَّ اللَّه َ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) وَيُحِقُّ اللَّه ُ الْحَقَّ بِكَلِماتِه ِ وَلَوْ كَرِه َ الْمُجْرِمُونَ ( 82 ) ثمّ جمع فرعون السحرة وأحضرهم [ ف * ( قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ] ) * . فإن قيل : كيف أمرهم بالكفر والسحر والأمر بالكفر كفر ؟ قلنا : إنّه عليه السّلام أمرهم ليظهر للخلق أنّ ما أتوا به عمل فاسد لا على طريق أنّه عليه السّلام أمرهم بالسحر * ( [ فَلَمَّا أَلْقَوْا ] ) * حبالهم وعصيّهم * ( [ قالَ ] ) * لهم * ( [ مُوسى ما جِئْتُمْ بِه ِ السِّحْرُ ] ) * . وهو الباطل والتمويه وأخبرهم بأنّ اللَّه يحقّ الحقّ ويبطل الباطل ويظهر فضيحة صاحبه وقد أخبر اللَّه سبحانه إبطاله في سائر السور و * ( [ اللَّه َ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ] ) * ولا يقوّيه ولا يكمّله ، بل يحقّ الحقّ ويكمّله بكلماته أي بحكمه وقضائه . وفي هذه الآية دلالة على أنّ اللَّه لا يهيّئ عمل من قصد إفساد الدين ولا يمضي له ولا يرضى به ، وينصر المحقّين . والنصرة على وجهين : تارة بالحجّة الحقّة وهي مستمرّة على كلّ حال ، وتارة بالغلبة والقهر وهذا يختلف بحسب المصلحة قد تكون بالتخلية وبالحيلولة أخرى . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 83 إلى 86 ] فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِه ِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّه ُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 ) وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّه ِ فَعَلَيْه ِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 84 ) فَقالُوا عَلَى اللَّه ِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 ) ثمّ بيّن سبحانه من آمن من قوم موسى . أي لم يصدّق موسى فيما ادّعى من النبوّة مع ما أظهره عن المعجزات إلَّا ذرّيّة أي أولاد من قوم فرعون . وقيل : من قوم موسى